أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

57

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

فقال معاوية : يا معشر الأنصار بماذا تطلبون ما قبلي ؟ واللّه لقد كنتم قليلا معي كثيرا عليّ « 1 » ، ولقد فللتم حدّي يوم صفّين حتّى رأيت المنايا تلظّى في أسنّتكم ، وهجوتموني بأشدّ من وخز الأشافي ، حتى إذا أقام اللّه ما حاولتم ميله قلتم ارع فينا وصيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، هيهات هيهات يأبى الحقين العذرة « 2 » ، فقال قيس بن سعد : إنّا نطلب ما عندك بالإسلام الكافي به اللّه فقد ما سواه لا بما تمتّ به إليك الأحزاب ، وأمّا عداوتنا لك فلو شئت كففتها عنك ، وأمّا هجاؤنا إيّاك فقول يزول باطله ويثبت حقّه ، وأمّا استقامة الأمر لك فعلى كره كان منّا ، وأمّا فلّنا حدّك يوم صفّين فإنّا « 3 » كنّا مع رجل نرى طاعته للّه طاعة ، وأمّا وصيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بنا فإنّ من آمن به رعاها بعده ، وأما قولك يأبى الحقين العذرة فليس دون اللّه يد تحجزك ، فشأنك يا معاوية ، فقال معاوية : سوءة ( 714 ) ارفعوا حوائجكم ، فرفعوها فقضاها . 197 - المدائني عن مسلمة بن محارب قال : هجا عقيبة الأسدي أبا بردة بن أبي موسى فقال : أنت امرؤ في الأشعرين مقابل * وبالبيت والبطحاء أنت غريب وما كنت من حدّاث أمّك بالضحى * ولا من يزكّيها « 4 » بظهر مغيب فشخص أبو بردة إلى معاوية فشكا عقيبة ، فقال معاوية : لم يهجك ، قال أنت بالبطحاء غريب وقد صدق ، وجعلك مقابلا في قومك وأنّه لم يكن من حدّاث أمك ، وقد قال لي أشدّ ممّا قال لك : أكلتم « 5 » أرضنا فجردتموها « 6 » * فهل من قائم أو من حصيد

--> 197 - ابن عساكر 7 : 174 وانظر العقد 1 : 52 ، 5 : 390 - 391 والخزانة 1 : 343 ووكيع 2 : 409 وما يلي رقم : 310 والبيتان 3 و 4 في العقد 3 : 171 ، 4 : 33 والشعر والشعراء : 32 ، 33 وشرح شواهد المغني : 294 ( ط 1322 ) والسمط : 149 والبيت 3 في الرماني : 90 ( رقم 76 ) والشنتمري على سيبويه 1 : 34 وقد سمّي الشاعر عقبة الأزدي أو عتبة أو عقيبة في بعض المصادر . ( 1 ) العقد : كثيرا مع عليّ . ( 2 ) يأبى الحقين العذرة : انظر في هذا المثل الميداني 1 : 37 ولسان العرب ( حقن ) والمستقصى رقم : 92 ( 3 ) ط م س : وأما استقامة الناس فانا كنا . . . إلخ . ( 4 ) ابن عساكر : وما كنت زوارا لأمك في الضحى ، ولا بمزكيها . ( 5 ) وكيع : أخذتم . ( 6 ) العقد : فجذذتموها .